السيد محمد الحسيني الشيرازي

197

الفقه ، السلم والسلام

لا يزول قدم العبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع . . . عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه . . « « 1 » . وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » ما من رجل أقطع مال امرئ مسلم بيمينه إلّا حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار « فقيل : يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : » وإن كان سواكاً من أراك « « 2 » ، أي عوداً من الشجرة المشهورة التي يؤخذ منها السواك ، وذلك لأن حساب الإسلام حساب مثقال ذرة ، قال الله سبحانه وتعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » ، ومن الواضح أن عود الأراك أكبر من مثقال الذرة ألوف المرات ، ومن الواضح أن النار بقدره وحرمان الجنة بقدره . قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً « 4 » . و ( الأكل ) الوارد في الآية المتقدمة هو بمعناه المجازي وليس المراد خصوص الأكل بمعناه الحقيقي وهو عن طريق الفم ، فقد أباح الإسلام أن يأكل الإنسان من بيوت مرتبطة بالإنسان بشرط أن لا يظهر أصحابها الكره له فقد قال سبحانه : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) تأويل الآيات الظاهرة : ص 483 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 38 ح 19052 . ( 3 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 . ( 4 ) سورة النساء : 29 - 30 . ( 5 ) سورة النور : 61 .